النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
هذه القصّة بطولها في المبشّرات برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم . فهذه أسباب تسميته وتكنيته « 1 » . واللَّه أعلم . وكان عبد المطلب جسيما ، أبيض ، وسيما ، طوالا ، فصيحا ؛ ما رآه أحد قطَّ إلا أحبّه . قال الواقدي : وأقام عبد المطَّلب بمكَّة حتّى أدرك ، وخرج المطَّلب بن عبد مناف تاجرا إلى أرض اليمن ، فهلك بردمان من أرض اليمن ، فولى عبد المطَّلب بعده الرّفادة والسّقاية ؛ فلم يزل ذلك بيده وهو يطعم « 2 » الحاجّ ويسقيهم في حياض الأدم حتى حفر زمزم ، فترك السّقى في الحياض ، وسقاهم من زمزم ، وكان يحمل الماء من زمزم إلى عرفة فيسقيهم . واللَّه أعلم . ذكر حفر عبد المطَّلب زمزم وما وجد فيها قال محمد بن إسحاق بن يسار رحمه اللَّه بسند رفعه إلى علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه قال « 3 » : قال عبد المطَّلب ؛ إني لنائم في الحجر ، إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة « 4 » قال : قلت : وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عنى ؛ فلمّا كان الغد رجعت إلى مضجعى فنمت فيه ، فجاءنى فقال « 5 » : احفر زمزم ، قال : قلت وما زمزم ؟ قال : لا تنزف « 6 » أبدا ولا تذمّ « 7 » ، تسقى الحجيج الأعظم ، وهى بين الفرث
--> « 1 » في الأصل : « تسميته وكنيته » . « 2 » رواية ابن سعد 1 : 149 ( قسم أوّل ) : « بيده يطعم الحاج ويسقيهم في حياض من أدم » . « 3 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 151 - 153 . « 4 » طيبة بكسر الطاء : علم على بئر زمزم . والمظر معجم البلدان 6 : 77 ، تاج العروس ( طيب ) . « 5 » اختصر المؤلف نص ابن إسحاق ، وقد ذكر بأوسع مما هنا في سيرة ابن هشام 1 : 151 . وانظر طبقات ابن سعد 1 : 49 ( قسم أول ) ، وابن الأثير 2 : 5 . « 6 » أي لا يفنى ماؤها على كثرة الاستقاء . وفى طبقات ابن سعد 2 : 49 ( قسم أول ) : « لا تنزح ولا تذم » . وفى ابن الأثير 2 : 5 : « قال : تراث من أبيك الأعظم لا تنزف ولا تذم » . « 7 » لهم في معنى « لا تذم » ثلاثة أقوال ، أحدها : لا تعاب من قولك ذممته : إذا عيته ، والثاني : لا تلفى مذمومة ؛ يقال : أذممته إذا وجدته مذموما ، والثالث : لا يوجد ماؤها قليلا ناقصا ؛ من قولك بئر ذمة : إذا كانت قليلة الماء .